( رسالةُ سوريّ )
أدمنتُ عشقكَ في سرّي وفي عَلَني
ياأقدسَ الأرضِ والأعراقِ ياوطني
وما تعجّبتُ من تخصيصِ قبضتِهِ
ثراكَ للخلقِ ربّ الخلقِ والزمنِ
بل كُنتَ فردوسَهُ الأسمى أسالَ به
ماءَ الفراتينِ في سُقيا رُبى عدنِ
مابينَ نهريكَ قد أرسى حضارتَهُ
ولم تزلْ بصمةُ الأحقابِ في الدِمَنِ
إنسانُكَ السمحُ من أجْرَتْ بَداهَتُهُ
مواهبَ النُطقِ في الأفواهِ واللُسُنِ
ونضّدَ الحرفَ شكلاً صارَ مؤتَلِقاً
وأنسَنَ الفكرَ نسغاً سارَ في البدنِ
قدموسُ قد شرّفَ اليونانَ مقدَمُهُ
رسولَ حرفٍ وبثَّ الروحَ في المُدُنِ
وفيثاغُرسُ رواقيٌّ بِشُهرَتِهِ
أطلَّ منكَ على جَدباءَ بالمُزُنِ
لو وثّقَتْ أممٌ فضلاً لِمُشتَرِعٍ
لَكُنتَ أوّلَ من باهيتَ بالسُنَنِ
ولو تُراعى ابتكاراتٌ لِمُبتَكِرٍ
كانتْ أوغاريتُ أولى نشأةِ السُفُنِ
وأنتَ يادرّةَ التاريخِ لو صَلُحَتْ
ضمائرُ الناسِ ماألقوكَ في الحَزَنِ
ياموطنَ النورِ كم عانيتَ من غَمَطٍ
للحقِّ عَبْرَ تواريخٍ من المِحَنِ
وكم تنكّبتَ غزواً آلَ صانعُهُ
إلى زوالٍ بِلُقيا ذِهنِكَ الفَطِنِ
لو يُذعِنُ العقلُ في قومي لِيجمَعَهُمْ
بِحبلِ مجدٍ بديعِ الفتلِ مُقتَرِنِ
لَكُنتَ أعصى على العدوانِ في أرَبٍ
وما تمكّنَ نيلاً منكَ ذو فِتَنِ
على السماءِ اقتتلنا دونَ فائدةٍ
فمادتِ الأرضُ فينا إثرَ مُرتَهِنِ
لو حقّقَ الناسُ رؤياهمْ لِخالِقِهمْ
بانَ انزياحُ خطوطِ السمتِ للوثنِ..!!
فلا تُمجّدُ ربَّ الكونِ قوّتُهُ
بل حبُّهُ السمحُ للمخلوقِ من أسَنِ ...!!
لا يُعبَدُ اللهُ جبّاراً بصورَتِهِ
ويُعبَدُ اللهُ حنّاناً لذي زَكَنِ...!!
وصورةُ اللهِ في أذهانِنا كأبٍ
تُنزّهُ اللهَ عن عُنفٍ وعن شَطَنِ
ووصفُكَ الله حنّاناً لَذو ألَقٍ
ووصفُكَ الله قهّاراً لَذو شَجَنِ
نقِّ ضميرَكَ من فكرٍ غدا شَبَحاً
يُشيعُ أحقادَهُ في رأسِ مضطغِنِ
كم قدّسَ العقلَ خُلْقٌ في تمثُّلِهِ
وقدّسَ القلبَ حبٌّ صارَ للعَلَنِ..!!
في جوهرِ اللهِ روحُ الله طالِبَةٌ
غسلَ المفاهيمِ من وحلٍ ومن عَفَنِ
لقد صلبناكِ سوريّا بِفُرقَتِنا
فهل بِلُحمَةِ فكرٍ طِيحَ بالكَفَنِ...؟!
خَطَبتُ من كلِّ سوريٍّ محبّتَهُ
عسى نُقدّمُ طُهرَ الروحِ للخَتَنِ
شعر: بسام الأسبر 9/3/2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.