بادئ محادثة
( رأس وذنب )
عامٌ مُطِلٌّ وعامٌ مُمعِنٌ هَرَبا
كأنّما رامَ ذا من ذلك السَلَبا
رواحلٌ هذه الأعوامُ زائرةٌ
وكلُّ عامٍ له من جنسهِ عَقِبا
فلا وداعُ غَروبٍ مضّني أسفاً
ولا لِقاءُ قَدومٍ هزّني طَرَبا
رؤوسُ كلِّ سنيِّ الدهرِ واحدةٌ
وكلُّ رأسٍ تُحاكي فيهِمُ الذَنَبا
لو كلُّ رأسٍ كرأسِ العامِ فارغةٌ
تموّرَ الفلكُ الدوّارُ واضطربا
أعيادُ ذا الدهرِ بِدْعٌ من أوائلنا
وقد تقوّلوا فيها الصدقَ والكَذِبا
كمْ راقصٍ تحتَ جِنجِ العيدِ مُبتَهِجٍ
ولو تأمّلَ في مضمونِهِ انتحبا
يزِفُّ عاماً جديداً والحَريُّ بهِ
لو ناحَ في مأتمِ العامِ الذي غَرَبا
ياذا الذي كأسُهُ طافَتْ مُغَرِّدةً
على النُدامى تُساقي الراحَ والنَخَبا
رويدَ حِلْمِكَ هذا الدهرُ يهضُمُنا
ولمّا غصَّ بنا في كأسِنا شَرِبا
أعمارُنا في مَعيِّ الدهرِ موئلُها
كأنّما السبعُ يبلو الريمَ إذْ وثَبا
جازَ الزمانُ فلا حالٌ تدومُ لنا
ولا ندومُ لها ياغُبْنَ منْ رَغِبا..!!
كم امرىءٍ صاغَ نَصْباً كي يُخلّدَهُ
آلَ الذي صِيْغَ عافٍ كالذي نَصَبا
فاكنَهْ منَ الدهرِ معنىً لاتُلِمُّ بهِ
من رامَ غيرَ معاني الدهرِ قد خُلِبا
شعر..: بسام الأسبر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.